"المسار

"المسار الوظيفي للأصم من الحقوق إلى الواجبات ولحياة أفضل"

Apr 27, 2026

تحتفي مدرسة الأمل للصم، التابعة لمدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، بأسبوع الأصم العربي الحادي والخمسين، الذي يُنظم سنوياً خلال الفترة من 20 إلى 27 أبريل، باعتباره مناسبة حقوقية وإعلامية بارزة تهدف إلى تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق الأشخاص الصم، ونشر لغة الإشارة، ودعم دمجهم في مختلف مجالات الحياة، لا سيما في سوق العمل، بما يرسخ دورهم كأعضاء فاعلين ومنتجين في المجتمع.

ويأتي احتفاء هذا العام تحت شعار "المسار الوظيفي للأصم من الحقوق إلى الواجبات ولحياة أفضل"، وهو شعار يحمل دلالات عميقة تعكس التحول من مرحلة المطالبة بالحقوق الأساسية إلى مرحلة التمكين الحقيقي للأشخاص الصم، عبر إتاحة الفرص المهنية أمامهم، وتمكينهم من أداء واجباتهم الوظيفية والمجتمعية بكفاءة واقتدار.

من مفهوم التأهيل إلى مفهوم التشغيل والإنتاج

وأكدت الأستاذة عفاف الهريدي، مديرة مدرسة الأمل للصم، أن هذا الشعار يجسد رؤية متقدمة نحو الانتقال من مفهوم التأهيل إلى مفهوم التشغيل والإنتاج، بما يسهم في بناء استقلال مالي واجتماعي للأشخاص الصم، ويمنحهم حياة أكثر استقراراً وكرامة.

وقالت: إن أسبوع الأصم العربي يمثل محطة سنوية مهمة لتجديد التزام المؤسسات التعليمية والمجتمعية بحقوق الأشخاص الصم، والعمل على توفير بيئات تعليمية ومهنية دامجة، تتيح لهم فرص النجاح والمشاركة الكاملة في التنمية.

ونحن في مدرسة الأمل للصم نؤمن بأن الاستثمار في قدرات الطلبة الصم هو استثمار في مستقبل المجتمع بأكمله.

وأضافت أن المدرسة حرصت هذا العام على إعداد حزمة من البرامج والفعاليات النوعية التي تجمع بين التوعية والتعليم والتفاعل المجتمعي، بما يواكب رسالة المناسبة ويترجم أهدافها إلى مبادرات عملية، مؤكدة أن احتفالية هذا العام ستشهد تنظيم عدد من الأنشطة المتخصصة بالتعاون مع شركاء استراتيجيين، وفي مقدمتهم متاحف الشارقة، حيث سيتم تنظيم يوم مفتوح يتضمن ورشاً علمية، ومسابقات ثقافية، وورشاً تعريفية بأساسيات لغة الإشارة، بما يسهم في تعزيز التواصل بين الطلبة والمجتمع.

فعاليات متنوعة 

من جانبها، أوضحت الأستاذة حنان زكي، نائب مديرة المدرسة، أن الفعاليات تشمل أيضاً ورشة تدريبية لموظفي متاحف الشارقة بعنوان: كيفية إدارة الضغوط النفسية وتقوية المناعة النفسية، تقدمها الدكتورة أماني شعبان الاختصاصية النفسية في مدرسة وروضة الأمل للصم، وذلك في إطار الاهتمام بالصحة النفسية ورفع جودة بيئات العمل.

وأشارت إلى تنظيم مسابقة للحساب الذهني بالتعاون مع مركز سمارت برين للحساب الذهني، مع دعوة عدد من المدارس للمشاركة، إلى جانب إقامة معرض علمي لمشاريع الطلبة في مجالي العلوم والتكنولوجيا، بمشاركة مدارس من إمارة الشارقة، وذلك في قاعة متاحف الشارقة.

وأضافت: هذه الفعاليات تعكس قدرات الطلبة الصم وتميزهم في مختلف المجالات الأكاديمية والعلمية، وتبرز أهمية توفير المنصات التي تسمح لهم بإظهار طاقاتهم وإبداعاتهم.

73 طالباً أصماً يستفيدون من خدمات المدرسة هذا العام 

وتقدم مدرسة الأمل للصم خدماتها التعليمية في العام الدراسي 2025 ـ 2026، لـ 73 طالباً وطالبة في مختلف المراحل الدراسية، من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، ضمن بيئة تعليمية متخصصة تعتمد أفضل الممارسات العالمية.

وتعود مسيرة المدرسة إلى عام 1979، حين افتتحت مدرسة الأمل للصم، فيما افتتحت روضة الأمل للصم عام 1983، وهي مؤسسة تعليمية مرخصة من هيئة الشارقة للتعليم الخاص، وتطبق مناهج وزارة التربية والتعليم في جميع المراحل الدراسية.

وتسعى المدرسة إلى توفير بيئة تعليمية حديثة تستخدم التقنيات المتقدمة لتعزيز مهارات المستقبل ومهارات القرن الحادي والعشرين لدى الطلبة الصم، من خلال تفعيل المنصات التعليمية الذكية مثل LMS وAlef، والاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم مثل Gemini AI وChatGPT.

كما تقدم المدرسة باقة متكاملة من الخدمات العلاجية والمساندة، تشمل جلسات النطق واللغة، والعلاج بالموسيقى، والعلاج الجسدي، ومتابعة المعينات السمعية، وخدمات التقييم والاستشارة، إلى جانب الدعم النفسي والخدمات الصحية، والأنشطة الرياضية والفنية والترفيهية.

وعلى صعيد الإنجازات، تُعد مدرسة الأمل للصم أول مدرسة تعنى بالأشخاص الصم تطبق المنهاج الوزاري منذ عام 1981 وحتى اليوم، وأسهمت في تخريج طلبة صم وضعاف سمع وإلحاقهم بالتعليم الجامعي، كما كانت أول مدرسة للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية على مستوى الدولة تحصل على اعتماد شركة مايكروسوفت كمدرسة نموذجية لمدة ثماني سنوات متتالية.

إنجازات متميزة 

وفي عام 2016 انضمت المدرسة إلى شبكة مدارس اليونسكو، وحققت العديد من الجوائز التربوية المرموقة، من بينها جائزة خليفة التربوية، وجائزة الشارقة للتفوق والتميز التربوي، وجائزة الشارقة للاستدامة، وجائزة هيا للتربية الخاصة، وجائزة عون للخدمات المجتمعية، وجائزة Bett Asia، إلى جانب تحقيق طلبتها إنجازات لافتة في مسابقات محلية ودولية مثل UCMAS في كمبوديا، وتحدي القراءة العربي، ومسابقات الحساب الذهني الوطنية والعربية.

ويجسد احتفاء مدرسة الأمل للصم بأسبوع الأصم العربي التزامها الراسخ برسالتها الإنسانية والتعليمية، واستمرارها في تمكين الطلبة الصم، وتعزيز حضورهم في المجتمع، وصناعة مستقبل أكثر شمولاً وعدالة للجميع.