10985 طفلاً وأكثر من 115 جهة استفادوا من برنامج المسح والكشف المبكر في الشارقة
أكدت سعادة الأستاذة منى عبد الكريم اليافعي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية أن مركز التدخل المبكر التابع للمدينة هو أول مركز من نوعه في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة حيث تم افتتاحه بتاريخ 26 نوفمبر 1994، ويقدم مجموعة من الخدمات للأطفال ذوي الإعاقة أو الأطفال الذين لديهم تأخر نمائي أو الأطفال المعرضين لخطر التأخر في النمو، بالإضافة إلى الأُسر بشكل خاص والمجتمع بشكل عام.
وقالت: يستمد المركز أهدافه الاستراتيجية من أهداف المدينة حيث أن الهدف الاستراتيجي الأساسي للمركز تقديم خدمات وبرامج التدخل المبكر بصورة نموذجية للأطفال من ذوي الإعاقة أو الأطفال الذين لديهم تأخر نمائي أو تحت خطر الإعاقة والتأخر في النمو/ التطور وذلك منذ الولادة أو لحظة اكتشاف الحالة وحتى عمر 5 سنوات من خلال مركز متطور ومجهز بأحدث وأفضل المعدات ويطبق أحدث وأفضل الممارسات العالمية والاستراتيجيات الحديثة في المجال.
وأضافت: من أهم الأهداف العامة للمركز، الكشف المبكر عن حالات الإعاقة لدى الأطفال المعرضين لخطر الإعاقة وذوي التأخر النمائي، دعم ومساندة وتعزيز الكفاءة والثقة للأُسرة ومقدمي الرعاية لتقديم الفائدة المرجوة لتطوير قدرات الأطفال وتمكين الأُسر من تبنّي أنماط تنشئة بناءة مع أطفالهم، التدخل التربوي والنفسي والعلاجي الملائم نمائياً للأطفال ذوي الإعاقة والمعرضين للخطر والمتأخرين نمائياً ومساعدتهم على الانخراط في المجتمع والتكيف، تحسين وزيادة فرص التحاق الأطفال من ذوي الإعاقة ببرامج التعليم الدامج ومدارس التعليم العام (البيئات الطبيعية والأقل تقييداً)، العمل عن نشر ثقافة التدخل المبكر وفق أفضل وأحدث الممارسات العالمية.
برنامج المسح والكشف المبكر
وأوضحت مدير عام المدينة: من الخدمات التي كان للمركز دور الريادة فيها بإمارة الشارقة وعلى مستوى الدولة ، "برنامج المسح والكشف المبكر" بدءاً من عام 2006 تماشياً مع ما نصّت عليه اتفاقية حقوق الطفل سنة 2000 ، وانسجاماً مع ريادة المدينة والأهداف المرجوة من التدخل المبكر بدءاً من الوقاية الأولية والتي تسعى للحد من أسباب الإعاقة، إلى الوقاية الثانية والتي تتمثل بتقديم خدمات التدخل المبكر وصولاً إلى الوقاية الثالثة (المستقبلية) والتي تهدف للحد من تفاقم آثار التأخر في المستقبل، حيث تم تقديم خدمة المسح والكشف المبكر الشاملة من فحص نمائي، فحص بصري، وفحص سمعي، وفحوصات الهيئة والقوام وتبسط الأقدام والذي يعد الأشمل والأول من نوعه في المنطقة.
وأشادت مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية بحرص الاختصاصيين على تقديم التدخلات المناسبة والسريعة من النواحي التربوية والوقائية والعلاجية عند الاحتياج، وتوجيه الأسرة إلى الحل المناسب ، حيث كشف فريق العمل مذ بدأ تطبيق البرنامج على مجموعة كبيرة من الأطفال ممّن لديهم بعض التحديات، وتم التدخل ووضع الحلول العلاجية والتأهيلية والوقائية لها بالتعاون مع الأسر وتم تحسنها بشكل كامل .
فريقٌ مؤهّلٌ من الاختصاصيين
الأستاذ محمد فوزي مدير مركز التدخل المبكر تحدث عن برنامج المسح والكشف المبكر "مبادرة اطمئن على طفلك" معرفاً إيّاه بأنه فحص سريع لمجالات النمو المختلفة انطلاقاً من التطور الحركي (ويضم المهارات الحركية الكبيرة والمهارات الحركية الصغيرة)، إلى التطور التواصلي (يضم الاستقبال والتعبير)، وصولًا إلى التطور الانفعالي والعاطفي والاجتماعي، والتطور التكيفي وحل المشكلات للأطفال في سن الطفولة المبكرة (الرضع والدارجين وأطفال الحضانات والروضات) للمساعدة على الكشف المبكر عن الإعاقات والمشكلات النمائية ومظاهر التأخر في النمو من خلال فريق مؤهل يشمل:
اختصاصي اجتماعي، اختصاصي نفسي، اختصاصي سمعيات، اختصاصي الإعاقة البصرية، اختصاصي العلاج الطبيعي، اختصاصي العلاج الوظيفي، اختصاصي النطق واللغة، وإعداد تقارير موجزة تشمل التوصيات.
وقال: من أهم أهداف برنامج المسح الذي يشمل جميع الأطفال من عمر شهرين وحتى 60 شهراً:
الحد من أسباب الإعاقة من خلال الكشف المبكر و إجراء دراسات مسحية على مجموعة من الأطفال واكتشاف الأطفال الذين قد توجد لديهم مؤشرات تدل على احتمالية وجود مشكلات في مجالات النمو المختلفة، التدخل المبكر من خلال توجيه الأسر والمعنيين في رياض الأطفال والحضانات إلى الحلول المناسبة للتدخل والحد من تفاقم المشكلات، تقديم خدمات التدخل المبكر للحد من تفاقم آثر التأخر في المستقبل، زيادة وعي الأسر بمؤشرات الخطر وأهمية المشاركة الأسرية.
استمارة مسحية ذات كفاءة عالية
مدير مركز التدخل المبكر أكد أن برنامج المسح بدأ في المدارس للفئة العمرية من 4-6 سنوات منذ العام 2006 وفي العام 2015 تم تطوير البرنامج ليشمل فئات عمرية أكثر وتطبيق استمارة مسحية ذات كفاءة عالية لتشمل الفئة من عمر 2-60 شهراً وفي عام 2022 تم استحداث استمارة مسح إلكتروني لتعبئتها من طرف الأسر على الموقع الالكتروني للمدينة.
10985 طفلاً استفادوا من البرنامج
وأكثر من 115 جهة داخل إمارة الشارقة
الأستاذ محمد أكد أن 10985 طفلاً ، و115 جهة داخل إمارة الشارقة استفادوا من برنامج المسح والكشف المبكر، مشيراً إلى أن من أهم الخطوات العملية التي يقوم بها الاختصاصيون ضمن البرنامج التواصل مع الشركاء المجتمعين (إدارة الحضانات، مقدم الرعاية الأولي)، تحديد الاحتياجات، الذهاب الى مكان المسح ، البدء بعملية المسح، البدء بالتطبيق وتعبئة الاستبانة، بالاستعانة بحقيبة الأدوات واعتماد الإجابة، توفير الدعم اللازم لمقدم الرعاية الأولية أثناء التعبئة ومنها تهدئة مخاوف الأسرة، تذكيرهم بقراءة النقاط المهمة في الموجودة في أول ورقة، شرح الإجابات الممكنة للمقدم الرعاية الأولي إلخ إلخ....
دور الأسرة في برنامج المسح
وعن دور الأسرة في برنامج المسح، قال فوزي إن هذا الدور محوري وأساسي وذا طابع جوهري، لأن الأسرة هي المصدر الأول للمعلومات عن الطفل والملاحظ الأول ، وهي البيئة التي يظهر فيها سلوكه الطبيعي. مشاركة الأسرة ليست مجرد خطوة إجرائية، بل عنصر رئيسي لنجاح الاكتشاف المبكر والتدخل المبكر.
يتم تقييم الطفل من خلال الملاحظة في البيئة الطبيعية للطفل، ويتم استخدام مقياس ASQ في نسخته الثالثة كأداة رئيسية في عملية المسح النمائي، وقد يلجأ فريق العمل إلى استخدام مقاييس معتمدة أخرى بالاعتماد على الحالة والعمر الزمني ، ويتم كذلك فحص القدرات البصرية للأطفال باستخدام جهاز (Spot Vision) ، وفحص السمع، بالإضافة إلى فحوصات الهيئة والقوام وتبسط الأقدام باستخدام أجهزة متطورة.
المعايير التي تحدد حاجة الطفل للتدخل المبكر
وقال مدير مركز التدخل المبكر: تحديد حاجة الطفل للتدخل المبكر يعتمد على مجموعة من المعايير العلمية التي تستخدمها الجهات الصحية والتعليمية عالميًا. المعلومات المتاحة من المصادر التي ظهرت في البحث تؤكد أهمية الاكتشاف المبكر ودور الأسرة والجهات المختصة في دعم نمو الطفل.
ومن المعايير الأساسية التي تحدد حاجة الطفل للتدخل المبكر وجود تأخر نمائي واضح، وجود عوامل خطورة (Risk Factors)، وجود تشخيص طبي أو احتمالية اضطراب نمائي، نتائج التقييم المتخصص، ملاحظات أو مخاوف الأسرة أو مقدمي الرعاية...
أهمية الاكتشاف المبكر في الدمج منذ مراحل الطفولة المبكرة
وختم فوزي بالقول:
الاكتشاف المبكر في سياق الحياة اليومية للأطفال والبيئة الطبيعية (سواء في التعليم أو في المجتمع) يُعدّ من أهم العوامل التي تُحدث فرقًا حقيقياً في حياة الطفل..
الفكرة ليست فقط في معرفة وجود تأخر أو احتياج معيّن، بل في منح الطفل فرصة عادلة للنمو والتعلّم والتفاعل في الوقت المناسب، فالتدخل المبكر يرفع فرص التحسّن بشكل كبير ويقلل الفجوة بين الطفل وأقرانه ويعزز ثقته بنفسه وشعوره بالنتماء، ويدعم الأسرة وتمكينها، ويسهم في تخطيط تربوي فردي أكثر دقة، ويقلل من التحديات المستقبلية.