تؤكد ريادتها كشريك استراتيجي في المؤتمر الدولي الرابع للتوحد 2026 بأبوظبي
تؤكِّدُ مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية مكانتها الريادية في دعم وتمكين الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، من خلال مشاركتها كشريك استراتيجي في المؤتمر الدولي الرابع للتوحد 2026، الذي تستضيفه إمارة أبوظبي خلال الفترة من 25 ولغاية 28 أبريل 2026.
تنظم المؤتمر هيئة زايد لأصحاب الهمم، بالتعاون مع مجموعة لوتس هولستك، وشركة أدنوك، ومنصة «Skills4Mind» العالمية، وبالشراكة الاستراتيجية مع دائرة تنمية المجتمع، ودائرة الصحة – أبوظبي، ودائرة الثقافة والسياحة، ومدينة الشارقة للخدمات الإنسانية، في تكامل وطني يقود مستقبل التوحد نحو الابتكار والتمكين المستدام.
ومن المتوقع أن تشهد الدورة الرابعة مشاركة أكثر من 3000 مشارك، من أكثر من 25 دولة، واستقطاب نخبة من الخبراء والمتحدثين الدوليين، كما تتضمن إطلاق مبادرات وبرامج تدريبية نوعية، إضافة لتوسيع نطاق معرض الابتكار والحلول التقنية.
ويأتي هذا الحدث الدولي ليجسد الدور المتقدم لدولة الإمارات العربية المتحدة في تطوير منظومة متكاملة وشاملة لخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة، ترتكز على الابتكار والمعايير العالمية، وتسهم في تعزيز جودة الحياة وتحقيق الدمج المجتمعي المستدام.
منصة عالمية واستشراف للمستقبل
وبهذه المناسبة تلقي سعادة الأستاذة منى عبد الكريم اليافعي مدير عام مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية كلمة في افتتاح المؤتمر تؤكِّدُ من خلالها أنَّ المؤتمر يُمثّلُ منصة عالمية لتبادل المعرفة والخبرات، واستشراف مستقبل خدمات اضطراب طيف التوحد، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار، والتي تفتح آفاقاً جديدة نحو تشخيص أكثر دقة وبرامج تأهيلية أكثر فاعلية، بما يُعزّزُ استقلالية الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وجودة حياتهم.
مسيرة رائدة منذ التأسيس
وتبنّت مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية منذ تأسيسها عام 1979، نهجاً شمولياً يقوم على تقديم خدمات متكاملة تربوية وتأهيلية وعلاجية للأشخاص ذوي الإعاقة، وكانت من أوائل المؤسسات في المنطقة التي قدّمت خدماتٍ مُتخصصة للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد منذ العام الدراسي 1994–1995، في خطوةٍ سبقت إنشاءَ مركز الشارقة للتوحد عام 2002، والذي شكّلَ نقلة نوعية كأوّلِ مركزٍ مُتخصص يُقدم خدماتٍ متكاملة لهذه الفئة.
خدمات نوعية ضمن بيئة تعليمة متكاملة
ويُقدّم مركز الشارقة للتوحد خدماته سنوياً لأكثر من 137 طالباً، ضمن بيئة تعليمية وتأهيلية متكاملة، يشرف عليها فريق مُتعدّد التخصصات يضمّ نحو 49 من المعلمين والاختصاصيين النفسيين والتربويين، ما يعكس التزام المدينة بتقديم خدماتٍ عالية الجودة قائمة على مراعاة الفروق الفردية وتعزيز الاستقلالية والاندماج المجتمعي.
وتعتمدُ المدينة على أدوات علمية متقدمة في التقييم والتشخيص، إلى جانب تطبيق برامج تربوية عالمية مثل منهج "تيتش"، وتقديم خدمات علاجية وتأهيلية متكاملة تشمل العلاج الوظيفي والنطقي والدعم السلوكي، فضلاً عن برامج التأهيل المهني للفئات الأكبر سناً، بما يضمن استمرارية الدعم عبر مختلف المراحل العمرية.
اليوم العالمي لاضطراب طيف التوحد
وسنويّاً، يحتفي مركز الشارقة للتوحد باليوم العالمي للتوعية باضطراب طيف التوحد الموافق 2 أبريل من كل عام، وهذا الاحتفاء لا يقتصرعلى يوم واحد، بل يمتد طوال شهر أبريل، حيث ينفذ المركز برنامجاً متكاملاً من الأنشطة التوعوية والتفاعلية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، بهدف نشر ثقافة القبول وتعزيز اندماج الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد في المجتمع.
نموذج متكامل من الخدمات
وعلى صعيد الإنجازات، نجح المركز في تطوير نموذج متكامل لتقديم خدمات متخصصة للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، وتمكن من تأهيل عدد من الطلبة للدمج في المدارس النظامية، وانتقال بعضهم إلى برامج التأهيل المهني. كما يمثل تطوير مسار انتقال الطلبة إلى مراكز مثل مركز مسارات للتأهيل خطوة نوعية، حيث يتم إعداد الطلبة للحصول على تدريب مهني إلى جانب الشهادة الأكاديمية، بما يعزز فرص اندماجهم في سوق العمل والتوظيف.
إنجازات متميزة
ومن أبرز الإنجازات أيضاً حرص المركز على مواكبة التطور في مجال التربية الخاصة من خلال توظيف التكنولوجيا الحديثة، مثل استخدام تطبيق «ينمو» في إدارة البيانات وإعداد الخطط، إلى جانب استخدام الأجهزة اللوحية والتطبيقات التعليمية والتواصلية مثل «باب نور» لدعم تعلم الطلبة.
ويؤكد مركز الشارقة للتوحد أن تمكين الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد لا يقتصر على تقديم الخدمات المتخصصة، بل يمتد ليشمل بناء مجتمع واعٍ يؤمن بقدراتهم ويحتضن اختلافهم، حيث تمثل كل قصة تقدم وكل مهارة يتم اكتسابها خطوة نحو مستقبل أكثر شمولاً وإنسانية. ويجدد المركز التزامه بمواصلة جهوده في دعم الطلبة وأسرهم وتعزيز ثقافة القبول والدمج، انطلاقاً من إيمانه بأن لكل إنسان قيمة، وأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس لبناء مجتمع متماسك ومستدام.
تمكين الأسرة
وتولي مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية اهتماماً خاصاً بدور الأسرة كشريكٍ أساسي في العملية التأهيلية، من خلالِ برامج دعم وإرشاد متخصصة تسهم في تعزيز قدرة الأسر على التعامل مع التحديات اليومية. كما تتبنى رؤية شمولية في التعامل مع اضطراب طيف التوحد، تقوم على التكامل بين قطاعات التعليم والصحة والأسرة والمجتمع، بما يواكب التوجهات الوطنية، خاصة مع إعلان عام 2026 "عام الأسرة" في دولة الإمارات العربية المتحدة.
مشاركة علمية ومهنية متميزة
وتشهد مشاركة المدينة في المؤتمر الدولي الرابع للتوحد 2026 بأبوظبي حضوراً علمياً لافتاً من خلال تقديم أوراق عمل متخصصة تتناول قضايا محورية، منها تأثير الخصائص الاجتماعية والديموغرافية على تكيف أسر الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، الاضطرابات المصاحبة لاضطراب طيف التوحد في مرحلة المراهقة " التحديات والتدخلات"، ودراسة حول التشخيص الفارقي لاضطراب طيف التوحد بعد سن المراهقة، إلى جانب تنظيم ورش عمل تركّز على القراءة المبسطة للأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد، بناء كفاءات معلم الظل في المدارس الدامجة، ودعم الأسر للتغلب على الضغوط النفسية.
نماذج نجاح ملهمة
كما تقدم المدينة قصة نجاح ملهمة للشاب يوسف عبد الرحمن الملا، الذي يشارك كمتحدث في الجلسة الافتتاحية، مُقدّماً نموذجاً حيّاً على أثر البرامج التعليمية والتأهيلية في تمكين الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
جناحٌ مُميز يعكس التجربة المتكاملة
وعلى هامش المؤتمر، تنظّم مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية جناحاً مميزاً تقدم من خلاله أبرز مبادراتها وإصداراتها التوعوية، بما في ذلك سلسلة "60 ثانية" الخاصة باضطراب طيف التوحد، ومنتجات العلامة التجارية "تكوين"، إضافة إلى معرض فني لأعمال منتسبي مركز الفن للجميع، يعكس قدراتهم الإبداعية ومواهبهم الفنية، إلى جانب عرض توثيقي لإنجازات المدينة في هذا المجال.
إن مشاركة المدينة في المؤتمر الدولي الرابع للتوحد 2026 يعكس التزامها بمواصلة تطوير خدماتها وتعزيز شراكاتها مع مختلف الجهات المحلية والدولية، بما يسهم في تبادل الخبرات، ودعم البحث العلمي، وتحقيق أثر مستدام يعود بالنفع على الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم ومجتمعاتهم.
كما تعربُ عن تقديرها لهيئة زايد لأصحاب الهمم وكافة الشركاء والمنظمين، مشيدة بجهودها في السعي لإنجاح هذا الحدث الدولي، ومتطلعة إلى مخرجات نوعية تسهم في تطوير السياسات والخدمات وتعزيز جودة الحياة.